السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
307
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
منه علامة على أنهم أعداء وهي عادة مطّردة حتى الآن عند عرب البادية ، ولديهم عادة أخرى وهي أنهم إذا جاءوا بحاجة لا يأكلون قبل قضائها أو أن يتعهد لهم بخلافها ، وثالثة وهي أن المضيف عندما يقدم الطعام يأكل منه قبل الضيوف لقيمات ثم يقوم ويأمرهم بالأكل حتى لا يظن أن في الأكل شيئا ضارا ولمعرفة نضجه ولذته « قالُوا لا تَوْجَلْ » من شيء ولا تخف بل افرح وطب نفسا « إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ 53 كثير العلم يأتيك من زوجتك العقيم سارة على ما هي عليه من الكبر واسمه إسحاق « قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ » والهرم « فَبِمَ تُبَشِّرُونَ 54 » بعد هذه الشيخوخة ، على طريق الاستفهام التعجبي ، أي أن بشارتكم لي على ما أنا عليه وزوجتي من الحال أعجوبة « قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ » الصدق الواضح لأنه من أمر اللّه ولا عجب فيه « فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ 55 » لأن ذلك من قضاء اللّه وهو يقين فلا تيأس « قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ 56 » عن طريق الهدى ، وإلا لا أحد يقنط منها البتة لأن الكل محتاجون إليها . هذا وانه عليه السلام لم يستبعد ذلك بالنسبة لعظيم قدرة اللّه ، وإنما استبعده بالنسبة لواقع ، لأن مثله ومثلها لا يتصور أن يولد لهما ، وأن العقم وحده كاف للاستبعاد فكيف إذا ضم إليه الكبر ؟ ثم لما عرفهم أنهم ملائكة « قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ 57 » غير بشارتي هذه « قالُوا » إن الخطب الذي جئنا به هو « إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ 58 » لنهلكهم بجرمهم القبيح ولذلك عبر بالخطب لعظمته ثم استثنى فقال « إِلَّا آلَ لُوطٍ » أهله وشيعته وأتباعه المؤمنين « إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ 59 » من الإهلاك ثم استثنى من أهله الناجين ما يتصور دخوله فيهم فقال « إِلَّا امْرَأَتَهُ » فهي هالكة معهم لأنا « قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ 60 » الباقين في العذاب معهم في علمنا الأزلي ، هذا وقد أسندوا الفعل لأنفسهم مع أنه للّه تعالى لاختصاصهم به وقربهم منه كما تقول خاصة الملك أمرنا وقضينا وفعلنا مع أنه بأمر الملك ، قال تعالى « فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ 61 قال » لهم لوط حينما دخلوا عليه « إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ 62 » لا أعرفكم إذ جاءوا بزي شباب حسان وكان مثلهم